محمد المقداد الورتتاني
99
البرنس في باريس
وعاصمة قرطاجنة قبل المسيح 880 . وهم من أبناء حام ولذلك آوتهم قرابة البربر بهم وإن اختلفوا في اللغات حيث الفنيقيون لغتهم عبرانية . كما أغرى الفنيقيين أيضا بمهاجمة الرومان في قعر منازلهم وعاصمة ملكهم ومناخ عزهم وقوة جيشهم وأبهة جبروتهم ، وساحل بهم بزعامة القائد أنيبال مع شاطيه الجنوبي الإفريقي زوجيتانيا « المغرب الأدنى « ونوميديا » الأوسط ومورة « الأقصى » . وأجازهم على ذنبه ومنبع مائه « بحر الزقاق » ، وأدارهم على الشاطي الشمالي مع دروب وفجاج جبال البيريني ثم جنوب غليا ( فرانسا ) التي زودته بجيش من أبنائها إعانة على حرب رومة فامتزجوا بعساكر قرطاجنة وإفريقية يدا واحدة على من سواهم . وربما أعاد التاريخ نفسه في السنوات الأخيرة من جهة اتحاد إفريقية قرطاجنة وفرانسا في مواضع كثيرة بالشمال الغربي من إفريقيا . ثم ضرب هؤلاء القرطاجينون ببطل رومة القائد سيبيو المعروف بالإفريقي في أول القرن الثالث قبل المسيح ، ودامت سلطة الرومانيين قائمة على العدوتين . فإحدى رجليها بالجنوب على قرطاجنة والرجل الأخرى بالشمال على رومة نحو ستة قرون 146 - 439 . ثم أدال من الرومان بالفندال سنة 439 ، جلبهم من جهات الدانمارك إلى إفريقيا . ثم أحل بإفريقيا أصحاب قيادته ومن بيدهم دواير قلادته من شواطي بزنطة « دولة الروم » سنة 535 حتى ضرب الروم بجرانه على إفريقيا ، غير أن نوابهم خافوا من أذى مجاورته فرحلوا عن ساحله وتباعدوا عن ساحته . ومعلوم أن ماء صداقة البحر أجاج ، وليس لكف أذاه من علاج . فنصبوا كرسي الاستقلال بسبيطلة بدل قرطاجنة ، والبراري وحواضر القفار هي منازل العز بلا خلاف . لذلك أسس العرب القيروان في أواسط إفريقيا بين البسايط الجميلة الموالية للصحراء وبين التلول النضرة المتصلة بساحل البحر الأبيض ، حيث قال لهم عقبة إنني أخاف أن يطرقها صاحب القسطنطينية فيهلكها صاحب البحر لكن اجعلوا بينها وبين البحر ما لا تقصر فيه الصلاة . وبعد أن كانوا يخافون البحر وينهون عنه أنشأوا بشاطىء قرطاجنة جيشا من المراكب ملكوا به أعضاء الحياة من هذا المخلوق العظيم وحرثوا أديمه بأساطيلهم الماخرة ، وأكلوا وشربوا على بساطه الفيروزجي ، وملكوا غالب جسده . ولم ينفلت منه غير يسراه في اليونان ورأسه الأسود وراء عنق مرمرة ، وبحيث